الموضوع: يا عباد الله
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-13-2011, 08:47 AM
ndem ndem غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
شكراً: 0
تم شكره 9 مرة في 4 مشاركة

ndem عضوية تخطو طريقها








افتراضي يا عباد الله

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه، وجعل لهم أجلاً للقائه هم بالغوه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
فيا عباد الله، استمعوا إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 12-16]. أيها المسلمون، اتقوا الله - عباد الله - واعرفوا ماذا خلقتم له وماذا مصيركم، أمَّا ما خلقتم له فقد بيَّنه الله - عزَّ وجل - في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
أسأل الله تعالى أن يحقق لي ولكم عبادته على الوجه الذي يرضيه عنَّا .
لم يخلقنا الله تعالى عبثًا، لم يخلقنا لنأكل ونشرب ونتمتع في متاع الدنيا، ثم نصير إلى تراب، بل خلقنا للعبادة، ثم ماذا يكون بعد ذلك ؟ يكون الموت والجزاء والحساب .
أيها الإخوة، إن هذا لحق، إن الله لأكَّد هذا في قوله جلَّ وعلا: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16] .
قد يقول قائل: لماذا أكَّد الله الموت بمؤكدين: «إنَّ» و«اللام» وبجملة اسميَة ؟
نقول: لأن أكثر بني آدم يعملون في هذه الدنيا عمل مَن لم يوقن بالموت: ينسون الموت وينسون أن الموت ربما يفجعهم بين عشية وضحاها، فلا يعملون لهذا المصير الذي لا بدّ منه، قال الله عزَّ وجل: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 16] .
لقد خلق الله تعالى أبانا آدم من طين، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 7-8]، فسواهم في بطون أمهاتهم؛ فإن الجنين في بطن أمه يتنقل إلى أربعة أطوار: «يكون أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة، فهذه مائة وعشرون يومًا، أربعة أشهر كاملة، ثم ينتقل إلى الطور الذي تنفخ فيه الروح، فيبعث الله إليه ملَكًا فينفخ فيه الروح، ويكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد»(1)، ويبقى بعد ذلك - أي: بعد تمام أربعة أشهر ونفخ الروح فيه - ما شاء الله أن يبقى في بطن أمه، ثم يخرجه الله تعالى إلى دار العمل والكسب، ويمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم ينتقل بعد ذلك إلى دار الجزاء، «فإذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»(2) فيبقى في البرزخ إلى قيام الساعة، كما قال الله عزَّ وجل: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]، حفاةً عراةً غرلاً، قال الله تعالى: ﴿شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: 97]، وقال جلَّ ذكره: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: 8] .
أيها المسلمون، كلُّكم يقرأ القرآن، ولكن أين المتدبّر والمتأمل ؟ ولقد ذكر الله تعالى في سورة الواقعة في آخرها: أن لبني آدم حين انتقالهم من دار الدنيا إلى الدار الآخرة أحوالاً ثلاثًا، بيَّنَها الله تعالى في كتابه، فقال جلَّ من قائل عليمًا: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 88-96]، ولقد بيَّنَ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو المبلّغ عن الله، المبيِّن لكتاب الله، بيَّن صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالتفصيل ماذا يكون عند الموت ؟ وماذا يكون في القبر ؟
فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: كُنَّا في جنازة رجل من الأنصار في البقيع، فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقعد وقعدنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير وهو يلْحد له، فقال صلى الله عليه وسلم:«أعوذ بالله من عذاب القبر، أعوذ بالله من عذاب القبر، أعوذ بالله من عذاب القبر»ثم قال صلى الله عليه وسلم: «إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من الجنة، وحنوط من الجنة، فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقا؛أي: تخرج بسهولة؛لأنها بُشّرت بالمغفرة من الله والرضوان، ووصفت بأنها نفس طيبة فيأخذها - يعني: ملك الموت- فإذا أخذها لم يدعوها - يعني: الملائكة- في يده طرفة عين، فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها إلى السماء، فتفتح لها أبواب السماء، ويشيعه مقرّبوها إلى السماء الثانية، وهكذا بقية السماوات، فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيّبة ؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي يدعى بها في الدنيا -أسأل الله تعالى أن يجعل روحي وأرواحكم من هذه الأرواح- حتى تصل إلى السماء السابعة، فيقول الله عزَّ وجل: اكتبوا كتاب عبدي في علّيين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: مَن ربك ؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: هذا الرجل الذي بعث فيكم - وفي رواية: مَن نبيك ؟ - فيقول: هو رسول الله، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة، فيأتيه من ريحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدّ بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول له: أَبشر بالذي يسرّك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: مَن أنت ؟ فوجهك الذي يأتي بالخير، فيقول: أنا علمك الصالح، فيقول: ربِ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي» .
هكذا حال المؤمن، أسأل الله تعالى في هذا المقام في انتظار فريضة من فرائض الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
قال: «وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال على الآخرة نزلَ إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم كفن من النار، وحنوط من النار، فيجلسون منه مدّ البصر، فيجيْئُه ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتتفرّق في جسده؛ لأنها بُشّرت بما يسوؤها فتريد الهرب من ذلك، ولكن ملك الموت بأمر الله - عزَّ وجل - ينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط، ويخرج منها كأخبث ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرّون بها على ملإ من الملائكة ما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذا الريح الخبيث ؟ فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي يُدعى بها في الدنيا حتى ينتهي به في السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له،ثم قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قول الله عزَّ وجل:﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾[الأعراف: 40]،فيقول الله عزَّ وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه إلى الأرض طرحًا، ثم قرأ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قوله تعالى:﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾[الحج: 31] -أجارني الله وإياكم من ذلك-فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيقولان له: مَن ربك ؟ فيقول: ها ها، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: ها ها، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلط أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أَبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: مَن أنت ؟ فوجهك الذي يجيء بالشر، فيقول له: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربِ لا تُقم الساعة»(3)؛ لأنه يعلم أن عذاب الساعة أشد وأنكى .

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فأقعداه» وذكر الحديث، وفيه: «فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة» قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فيراهما جميعًا»(4).
عباد الله، اتّقوا الله تعالى وأعدّوا لهذا الأمر العظيم عدته، وتعوّذوا بالله من عذاب القبر؛ فقد أمركم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن تتعوّذوا بالله من عذاب القبر في كل صلاة في التشهد الأخير، فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهّد أحدكم التشهد الأخير - أو قال: الآخر - فلْيقل: اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال»(5) .
تذكّروا - أيها الإخوة - ذلك واسألوا الله أن يجعل قبوركم روضة من رياض الجنة، قال الله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [آل عمران: 102] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكْر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنّه هو الغفور الرحيم .

-:مواضيع أخرى تفيدك:-

Share

رد مع اقتباس