ثانيا: من أوجه الإعجاز التشريعي في فريضة الحج:
الحج يعني قصد المسلم مكة المكرمة محرما من الميقات المحدد في أشهر الحج, والوقوف بعرفة, وما يتبع ذلك من مناسك, يؤديها المسلم البالغ العاقل, الحر, المستطيع( ذكرا كان أو أنثي) ولو لمرة واحدة في العمر, وذلك طاعة لله- تعالي- واستجابة لأوامره, وطلبا لمرضاته. والحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة, وهو فرض من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة, وهو حق لله- تعالي- علي المستطيعين من عباده لقوله- جل في علاه-
ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)( آل عمران:97).
والحج هو عبادة من أجل العبادات وأفضلها عند رب العالمين وذلك لما رواه أبو هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلي الله عليه وسلم- سئل' أي الأعمال أفضل ؟ قال: إيمان بالله ورسوله, قيل: ثم ماذا ؟ قال: ثم جهاد في سبيل الله, قيل: ثم ماذا ؟ قال: ثم حج مبرور'( والحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم)( البخاري ومسلم).
وأصل العبادة الخضوع لأوامر الله- تعالي- بالطاعة, ومن هنا فإن العبادة لا تحتاج إلي تبرير, ولكن إذا عرفت الحكمة من وراء أداء العبادة فإن مؤديها يتمكن من إتقان أدائها بطريقة أفضل, ويسلك في أدائها سلوكا أنبل وأجمل, ويكون أجره علي أدائها أوفي وأكمل.